
ادى ارتفاع اسعار السيارات الحديثة وانخفاض قيمة العملة المحلية الى التفكير فى سبل اخرى مما دفع بعض خبراء سوق السيارات للتفكير فى فتح باب استيراد السيارات المستعملة من الخارج والتى يرجع تاريخها الى خمس سنوات ماضية
ووضح الخبراء أن الحل يتمثل فى تبنى مصانع التجميع خطة واضحة بهدف التصدير للخارج، خاصة للأسواق الأفريقية، مع بحث آليات للجهات المعنية بالسوق، بما يمكنها من الرقابة على الوكلاء والتجار والموزعين من حيث أسعار البيع وهامش الربح.
قال عمرو إسكندرانى، خبير سوق وصناعة السيارات، إن مقترحه يستهدف فتح باب استيراد السيارات المستعملة ذات الجودة العالية من دول المنشأ، والتى يعود تاريخ إنتاجها من 5 إلى 10 سنوات بهدف الحد من الطفرة السعرية التى تشهدها أسعار كل أنواع السيارات سواء الزيرو أو المستعمل.
وقال إسكندرانى ان مقترحه يستهدف السماح بدخول لاعبين جدد فى سوق السيارات خلال الفترة الحالية، وبصفة مؤقتة بشكل يسمح بإعادة التوازن للأسعار عبر السماح للأفراد العاديين باستيراد سيارات مستعملة من الخارج دون اللجوء لشركات سيارات.
وأضاف أن تلك الخطوة لجأت إليها البلاد خلال حقبة السبعينيات، والتى أسهمت فى انتشار طرازات «بيجو» 504 و404 الفرنسية، بالإضافة إلى العديد من طرازات العلامة الإيطالية فيات مثل 132 و131، مؤكداً أن فتح الاستيراد لمدى زمنى محدد سيدفع الوكلاء والموزعين والتجار للوصول بالسعر العادل لكل طرازات العلامات التجارية المتوفرة محليًّا.
كما اقترح خبير وسوق صناعة السيارات أن تتولى كل دولة مصدرة لسياراتها المستعملة إصدار شهادة فحص فنى عن كل سيارة سيتم تورديها، على أن يتم اعتمادها من السفارة المصرية، مشيرًا إلى أن تكلفة استيراد تلك السيارات منخفض للغاية، نظرًا للتطورات الهائلة التى تجريها مصانع السيارات على المحركات فى سبيل الحفاظ على البيئة، وبالتالى فإن المحركات المصنعة تخضع لقواعد يورو 5 ويورو 6، بينما المحركات المتداولة فى مصر تخضع لقواعد يورو 2 ويورو 3.
وعن كيفية توفير العملة الخضراء التى تعد أحد أهم الأسباب فى زيادة الأسعار، أشار إسكندرانى إلى أن الحد الأقصى لفتح الاعتمادات الدولارية للأفراد وفقًا للقرار الصادر عن البنك المركزى فى هذا الصدد هو 10 آلاف دولار، والذى يكفى بالكاد لاستيراد سيارة واحدة فقط من إحدى العلامات الآسيوية، وبالتالى عند فتح الاعتماد للأفراد بنفس المبلغ، على أن يوجه لاستيراد السيارات المستعملة سيكون مناسبًا لاستيراد 3 سيارات بحد أقصى من فئة المحركات ذات السعة اللترية المتوسطة، مما يسهم فى زيادة العرض، وبالتالى خفض الأسعار نتيجة وجود لاعبين جدد بالسوق.
وتابع: أن الطفرة السعرية لكل الطرازات لدى الوكلاء والموزعين ما كانت لتحدث دون غياب المنافسة، وعدم وجود آليات محددة وواضحة للتسعير.
وطالب إسكندرانى من مصانع السيارات التى تعمل فى مجال التجميع أن تسعى خلال الفترة المقبلة لتوفير السيارات بأسعار ملائمة، على أن تتبنى رؤية للتصدير بهدف توفير العملة الصعبة للبلاد.
وبين أن المقترح يتطلب عدة مراحل لتفعيله، والتى منها: تقدم عدد من النواب لطلب إحاطة للجهات المعنية بسوق وصناعة السيارات، ودراسة المقترح باللجان النوعية، وإعداد مشروع قانون لفتح استيراد المستعمل وفقًا لقواعد محددة ومنضبطة.
وأشار أحمد سيف، مدير فروع مجموعة أبو حتة للسيارات، إلى أن المقترح سيواجه العديد من التحديات فى تطبيقه، خاصة فى ظل التذبذب المستمر فى أسعار صرف الدولار الأمريكى مقارنة بالجنيه المصرى، بالإضافة إلى مساعى القائمين على السياسية النقدية والمالية للحد من خروج العملة الصعبه عبر وضع مزيد من القيود على الاستيراد بصفة عامة، واستيراد السيارات بصفة خاصة.
وأكد أن عمليات شراء السيارات المستعملة ستتم بالدولار، وأن إقبال الحكومة على تلك الخطوة سيسهم فى إحداث تزاحم شديد على الشراء عبر فتح اعتمادات للأفراد، متوقعًا أيضًا أن تسفر تلك الخطوة عن تضاعف ركود المبيعات الإجمالية للسوق وحركة الرواج به على حساب الاستيراد من الخارج.
وطالب مدير فروع مجموعة أبو حتة للسيارات، بضرورة تبنى استراتيجية واضحة للتعامل مع مصانع تجميع السيارات فى مصر والاتجاه للتصدير دون الاكتفاء بسد احتياجات السوق المحلية على أن تكون البداية بالأسواق الأفريقية نظرًا لما لها من امتيازات تعود إلى الاتفاقيات التى وقعتها مصر مع عدد من الدول الأفريقية على مدار السنوات الماضية.
ومن جانبه، قال ناصر أمين، الأمين العام للنقابة العامة لتجار سيارات مصر، إن الاقتراح سيسهم فى خفض هامش الربح الذى شهد زيادة غير مبررة نتيجة لما وصفه بجشع الوكلاء خاصة المعنيين بالتجميع المحلى، مؤكدًا أن تلك الخطوة قد لا يكون لها داع فى حال إيجاد سبل للرقابة على التجار والوكلاء والموزعين.
وطالب أمين بضرورة تدخل وزارة التموين للرقابة على سوق السيارات، ومراجعة فواتير البيع والجمارك والشحن لكل العلامات التجارية على غرار ما تقوم به بالنسبة للسلع والخدمات الأخرى.
وأوضح أن تدخل الجهات المعنية بالدولة فى رقابة أداء أسعار السوق سيسهم فى تحسن أداء سوق السيارات سواء للزيرو أو المستعمل على حد سواء.

