فى خطوة للحفاظ على البيئة …دراسة لاستبدال السيارات الملاكى القديمة بأخرى حديثة

فى خطوة للحفاظ على البيئة ...دراسة لاستبدال السيارات الملاكى القديمة بأخرى حديثة


كتب مصطفى محمود
ويأتى اهتمام الدولة باستبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة فى إطار دراسات عالمية أشارت إلى أن الانبعاثات المختلفة الناجمة عن المركبات القديمة تؤثر على صحة الإنسان، وتصيبه بأمراض القلب والجهاز التنفسى، كما تؤثر على جهازه العصبى، وتؤدى لانخفاض إنتاجيته. وأوضحت أن التلوث الناتج عن عوادم المركبات يعتبر من أهم ملوثات الهواء، وأن دول العالم تبذل مجهودات عديدة لتخفض الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل نظراً لتأثيراته السلبية على كل من الإنسان، والحيوان، والنبات، والنظام البيئى المحيط. 
وفى إطار منظومة التجديد والتطوير التى تقوم بها الدولة ، وحرصا على توفير مستقبل أفضل لأبناء الوطن ، بدأت الحكومة المصرية، ممثلة فى وزارة البيئة، فى إجراء دراسات لاستبدال السيارات الملاكى المتهالكة بشوارع القاهرة الكبرى، التى مر على صنعها أكثر من 20 عاماً بسيارات حديثة، على غرار منظومة استبدال سيارات الأجرة القديمة بـ«التاكسى الأبيض»، ضمن خطة طويلة المدى تنفذها الحكومة.
حيث قال الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، إن الوزارة بدأت التفكير فى «المشروع» ضمن مشروع «استدامة النقل»، المنفذ بالتعاون مع وزارة النقل، والبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، ومرفق البيئة العالمى.
أضاف «فهمى» أنه سيجرى إعداد دراسة بالسياسات المطلوب اتخاذها لتنفيذ المشروع للعرض على وزير المالية، والاتفاق على شكل نهائى لتنظيمها، مشيراً إلى أن المنظومة ستحتاج مصنعاً لصناعات السيارات وتجميعها فى مصر.
وتابع: «حينما نضع خططاً تكون زمنية سواء قصيرة أو متوسطة أو بعيدة المدى، والمشروع ده مش هينفذ فى يوم وليلة، ولكنه سيستغرق نحو 4 سنوات على سبيل المثال». 
وقالت ندى طنطاوى، المستشار الإعلامى لمشروع استدامة النقل فى مصر، إن المشروع ضمن مقترحات ستتبناها وزارة البيئة خلال المرحلة المقبلة، وذلك فى إطار جهودها باقتراح وتنسيق مشروعات تحد من الانبعاثات الناجمة عن وسائل النقل فى مصر.
فيما كشف الدكتور أنور أحمد، استشارى فنى لمشروع «استدامة النقل»، عن تقديم المشروع لدراسات فنية، وبيئية، واقتصادية للدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، للمشروع، وأن «فهمى» طلب استكمال الدراسات بهدف تقديمها كاملة للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، حتى تكون كل أبعاد المشروع مطروحة أمامهما لاتخاذ قرار بشأنه. أضاف «أنور»، فى تصريح لـ«الوطن»، أنه سيتم تكليف استشارى بإجراء دراسة استكمالية للمشروع، بحيث تكون جاهزة للعرض على مجلس الوزراء.
ولفت الاستشارى الفنى لمشروع «استدامة النقل» إلى أن المشروع يتطلب سياسات مالية قد تؤدى لخفض دخل الجمارك، ولكنها ستؤدى فى المقابل لفوائد بيئية وصحية تعود بفوائد كبيرة على المواطنين لا تُقدر بأموال.
وأشار «أنور» إلى أنه سيتم اقتراح وجود إعفاء جمركى كامل للسيارات الحديثة وقطع غيارها، موضحاً أنه يوجد إعفاء حالياً فى حدود 25%، وأنهم فى المشروع يرون أن هذا الإعفاء غير كافٍ بالمقارنة مع التجربة الأردنية التى تعفى السيارات بنسبة 100% من الجمارك، وقطع الغيار، وبطاريات السيارات.
وعن إمكانية دعم مستبدل سياراته القديمة بالجديدة، قال إنه سيتم إعطاء حوافز للمواطنين الذين سيغيرون سياراتهم، ودفع مبلغ لمن يستبدل سيارته بالسيارات الجديدة، مردفاً: «ولكن لم يتم تحديد قيمة المبلغ فى التوقيت الحالى، لأننا ما زلنا فى طور الدراسات حتى الآن».
وشدد الاستشارى الفنى لمشروع «استدامة النقل» على أن أحد الجوانب الأساسية للمنظومة الجديدة هو تشجيع المستثمرين لعمل صناعات للأجزاء المتعلقة بالسيارات الحديثة وقطع غيارها. وعن طول فترة تنفيذ المشروع، قال إنه تجرى دراسته بدقة متناهية، فضلاً عن احتياجه لفترة لتنسيق سياسات مع الجهات المعنية، إذ إن وزارة البيئة جهة تنسيقية، وتحتاج موافقات مجلس الوزراء، ووزارة المالية، والتنسيق مع الجهات المعنية المختلفة لتطبيق جميع الجوانب المتعلقة بالمشروع الجديد.
الجدير بالذكر أن الرصد السنوى لأعداد المركبات فى مصر لعام 2015، والصادر ضمن تقرير «حالة البيئة» الشهر الماضى، قال إن عدد السيارات الملاكى بلغ حتى نهاية عام 2015 نحو 4.1 مليون مركبة فى مختلف المحافظات، يليها الدراجات النارية بواقع 2.6 مليون دراجة، ثم مركبات النقل والمقطورة، حيث يصل عددها لـ1.2 مليون مركبة نقل، ومقطورة، ثم 100 ألف أوتوبيس، بالإضافة لـ300 ألف مركبة أجرة ما بين «تاكسى»، و«ميكروباص».
وأشار التقرير إلى أن إجمالى عدد المركبات المرخصة بإقليم القاهرة الكبرى حتى نهاية عام 2015 نحو 3.7 مليون مركبة تجوب شوارع القاهرة يومياً بنسبة 43% من إجمالى المركبات بمصر، فيما يصل نسبة المركبات «الملاكى» داخل إقليم القاهرة الكبرى نحو 62% مقارنة بباقى المركبات.
وشدد التقرير على أنه توجد حاجة ملحة للتوجه نحو النقل الأخضر الصديق للبيئة، وتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعى للركاب، بالإضافة لوضع الخطط، والسياسات داخل المدن المزدحمة، وكذلك عند إنشاء مدن جديدة للتخفيف من حدة الاختناقات المرورية، وما ينتج عنها من ارتفاع فى درجات الحرارة، ومعدلات التلوث.

تقييمات وتجارب وآراء الملاك وقائدي السيارات

أخبرنا رأيك وكن أول من يكتب تقييم