
لجأ عدد من الوكلاء للتحايل على العملاء من خلال الإيهام بطرح تخفيضات على الأسعار بهدف انعاش المبيعات، والخروج من حالة الركود التى تضرب السوق؛ بسبب الارتفاعات المتتالية فى الأسعار، بحجة ارتفاع قيمة الدولار الجمركى، وكذلك تكلفة تدبير العملة من القطاع المصرفى أو السوق السوداء.
ويتم هذا التحايل من خلال إعلان الوكيل زيادات كبيرة فى الأسعار تضاف إلى الزيادات المتتالية التى تم إقرارها خلال الأشهر الماضية، وبعدها بأيام يقوم بالإعلان عن حملات تخفيضات لتحدى السوق، كما تضمنته إحدى المواد الإعلانية لكبرى شركات السيارات.
أولى الشركات التى لجأت إلى هذه الطريقة، وكيل لشركة ألمانية أعلنت عن تخفيضات فى الأسعار تصل إلى 30 ألف جنيه لجميع الطرازات.
وقبل أن تعلن عن هذه الخطوة رفعت أسعار جميع الطرازات بما يتراوح بين 10 و50 ألف جنيه، حتى أن بعض الطرازات والفئات تجاوز سعرها بعد التخفيض أسعار ما قبل إقرار هذه الزيادات.
وبرر مدير عام المبيعات والتسويق بهذه الشركة لجوءها لهذه الطريقة لجذب العملاء، بأن الشركة كانت متوقفة عن الزيادة المستحقة على السيارات، كما فعلت الشركات المنافسة لفترة طويلة، الأمر الذى دفعها لإقرارها قبل أيام قليلة من الإعلان عن العرض.
وأضاف أن الشركة لجأت لهذا العرض رغم التحديات الكثيرة التى تحيط بها والالتزامات المالية المرتفعة التى تتكبدها لتدبير العملة الأجنبية، موضحًا أنه بسبب هذه الأوضاع، لن يستمر العرض كثيرا.
وكذلك قام وكيل إحدى العلامات الصينية بالإعلان عن تخفيضات تصل إلى 5 آلاف جنيه فى حالة استبدال طرازات الشركة بسيارات قديمة بمناسبة تسجيل رقم قياسى فى المبيعات العالمية؛ وقام الوكيل كذلك قبل الإعلان عن هذه التخفيضات برفع الأسعار.
وقال مصدر مسؤول بالتوكيل إن الشركة تتبنى سياسة نقل الزيادات تدريجيًا إلى العملاء وعدم نقلها بشكل كامل، حتى لا يصاب السوق بشلل فى حركة البيع؛ موضحًا أن الدولار الجمركى فاقم تكلفة الاستيراد بشكل كبير بعد تعويم الجنيه.
ورفض المصدر الإفصاح عن سعر الدولار الذى يتم على أساسه تسعير السيارات فى السوق المحلية، بحجة أن ذلك يعتبر من أسرار الشركة، لكنه أكد أن سعر الدولار الذى يتم التسعير على أساسه ما زال أقل من المستوى الحالى بسوق الصرف.
وأشار إلى أن العرض مستمر بمنافذ البيع التابعة للتوكيل بمناسبة تحقيق العلامة التجارية الصينية مبيعات قياسية على المستوى العالمى، ويمكن التواصل مع ممثلى المبيعات للتعرف على كيفية الاستفادة منه، لافتًا إلى أنه مقتصر على استبدال طرازات العلامة الصينية بالسيارات القديمة فقط؛ ولا يستفيد منه غيرهم.
وتعليقًا على هذا الموضوع؛ قال اللواء رأفت مسروجة الرئيس الشرفى لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك»: إن التسعير الحالى من جانب الوكلاء عشوائى وفوضوى وغير منظم، كما إن كثيرًا من الوكلاء يعتبرون الوضع الراهن فرصة لن تتكرر مرة أخرى لكسب مكاسب غير مسبوقة بتحقيق هوامش ربح فوق الحدود التى كانوا يتحصلون عليها.
وتعليقًا على الزيادات المتكررة فى الأسعار؛ اعتبر مسروجة ما يحدث ابتزازًا لجمهور المستهلكين، مضيفًا أنه غير متعارف عليه فى أى دولة أخرى، إذ يتم وضع سياسات ثابتة للتسعير لا تتأثر كثيرًا بالتقلبات بأسعار الصرف، ويظل سعر السيارة ثابتًا لنحو 9 أشهر أو عام كامل.
وأضاف أنه من غير المقبول الإسراع بزيادة الأسعار لمجرد تغير سعر صرف الدولار بنسبة بسيطة، كما حدث فى سوق السيارات المصرية، موضحًا أن الشركات العالمية لابد أن تراجع سياسات التسعير لدى الوكلاء المحليين؛ لأن هذه الشركات لا تقبل أن تصل نسبة ربحية الوكيل أحيانًا إلى %30، باعتبار أن الشركة الأم هى الأحق بذلك، كما أن هذه السياسات تؤثر على تواجدها فى السوق.
وقال أحد موزعى السيارات فى السوق المحلية، إن ما لجأ إليه الوكلاء مؤخرًا يعتبر تحايلًا على العملاء، بهدف الخروج من حالة الركود التى تضرب السوق؛ بسبب الارتفاع الكبير بالأسعار، معتبرًا أن جزءا من هذا الارتفاع مبرر، بسبب ارتفاع تكلفة تدبير العملة وزيادة قيمة الدولار الجمركى، لكن ما يلجأ إليه الوكيل من خفض الأسعار بعد الزيادة، والإعلان عنه باعتباره عرضًا ترويجيًا هو «تحايل».
وأوضح أن كثيرًا من السيارات المستوردة فى وقت سابق تباع بسعر مرتفع عن سعر الاستيراد؛ بسبب تقلبات أسعار الصرف مضيفًا أن الوكيل لو قام ببيع السيارة وفق سعر التكلفة وقت الاستيراد، مع احتساب هامش ربحه وفقًا لذلك، فلن يتمكن من شراء سيارات جديدة، لذلك يلجأ لزيادة الأسعار على كافة الوحدات المستوردة بالسعر الحالى للدولار أو بأسعار أقل.
لكنه لفت إلى أن مستوردين وتجارا آخرين «من غير الوكلاء» يقومون بالإعلان عن تخفيضات حقيقية بهدف إنعاش المبيعات والخروج من حالة الركود، معتمدين فى ذلك على المخزون لديهم والذى تم شراؤه فى وقت سابق حتى إن الأسعار تقل أحيانًا عن سعر التكلفة فى الوقت الراهن، لكن المخزون يسعف هؤلاء التجار للاستمرار فى البيع بالتخفيضات المعلنة.
وأضاف أن السبب وراء هذه السياسة هو أن هؤلاء التجار والموزعين ملتزمون تجاه الوكيل فى الداخل أو تجاه المورد الخارجى بتصريف كميات معينة من كل طراز، ومن ثم يكونون مضطرين للسحب المستمر، خاصة أن كثيرا منهم يدفع مقدمات الحجز مسبقا، وإذا لم يقم بالسحب والبيع بسعر منخفض لمواكبة جو المنافسة فى السوق، فإنه سيخسر قيمة مقدم الحجز، وكذلك ستنهار مبيعاته بشكل كامل، فى ظل وجود موزعين وتجار كبار قادرين على المنافسة فى ظل هذه الأسعار.

